مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
57
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الثاني : أنّ الرواية مشتملة على ما لم يلتزم به أحد ، وهو عدم تصديق البائع ، وليس كذلك ، فإنّه يصدّق في إخباره بالمبيع نصّاً وفتوى . وأجاب عن الإشكالين قائلًا : « أمّا الأوّل فيرد عليه : أنّ المراد من الكراهة . . . في الروايات أعم من الكراهة المصطلحة ، فلا يعارض بظهور لا يصلح ولا يصحّ في الفساد . . . وأمّا قوله : ( ما سمّيت من الطعام ) فليس تنويعاً ، بل ذكره من جهة الإشعار إلى علّة الحكم ووجه اعتبار الوزن والكيل في الطعام من أنّه من جهة بطلان المعاملة فيه بدون ذلك ؛ لاعتبار الكيل فيه ، ولكونه طريقاً إلى وزنه ومقداره ، فإنّه لو ترك ذلك القيد فاحتمل أنّ بطلان المعاملة في المكيل من جهة أخرى من التعبّد ونحوه ، لا من جهة طريقية الكيل إلى مقدار الواقعي ، وإخراجه عن الغررية كما لا يخفى . وأمّا الإشكال الثاني : أنّ تصديق البائع وإن كان مسلّماً . . . ولكنّ ذلك إنّما يكون إذا أخبر عن الكيل . . . لا الإخبار عن المتاع بالجزاف وبالحدس من غير كيل ووزن » « 1 » . وعلى كلّ حال ، نقل العلّامة الحلّي عن ابن الجنيد جواز بيع الجزاف فيما إذا كان المبيع صبرة مشاهدة ، وكذا الثمن مع اختلافهما جنساً ليسلم عن الربا ؛ لإمكان ارتفاع الجهالة بالمشاهدة « 2 » . كما قد يظهر ذلك من السيّد المرتضى ، حيث قال : « إنّ رأس مال السلم إذا كان معلوماً بالمشاهدة مضبوطاً بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعدده . . . » « 3 » . كما ويظهر من كلام الشيخ الطوسي في الصبرة المشاهدة « 4 » ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي « 5 » - مع قوله بالكراهة - والسبزواري « 6 » ؛ لضعف مستند المانعين عندهما . رابعاً - بيع الربوي بجنسه جزافاً :
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 324 - 325 . ( 2 ) المختلف 5 : 268 ، 269 . ( 3 ) الناصريات : 369 - 370 . ( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 54 ، 93 . ( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 176 - 177 . ( 6 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 456 .